محمد بن أحمد الفاسي

248

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

ولا قوة إلا باللّه ، ورام جماعة من أهل الخير الإصلاح بيني وبينه ، على أن أستنيبه وأعطيه نصف المعلوم ، فأجبتهم لسؤالهم ، ولم يوافق هو على ذلك ، لإشارة كثير من أهل الهوى عليه بعدم الموافقة على ذلك ، قدر شئ لكان ، وبلغني أنه جمع شيئا يتعلق بابن الحاجب الفرعى ، ذكر فيه الراجح مما فيه الخلاف ، وسماه « الأداء الواجب في تصحيح ابن الحاجب » وهذا أو غالبه موجود في شرح ابن الحاجب ، ولكن لجمعه فائدة في الجملة ، ولم أقف على شئ من ذلك ، ووقفت له على شئ جمعه في قدر ثلاث كراريس ، تتعلق « بمختصر » الشيخ خليل الجندي ، وشارحيه الإمامين : صدر الدين عبد الخالق بن الفرات ، وشيخنا القاضي تاج الدين بهرام لذكرهما في شرحهما أشياء انتقدها عليهما ، وبعث بذلك إلى فضلاء المالكية بالقاهرة لينظروا فيه ، فوقف على ذلك - فيما بلغني - من المعتبرين : شيخنا قاضى القضاة جمال الدين عبد اللّه بن مقداد الأقفهسى ، وقاضى القضاة شمس الدين البساطى ، ولم يكتبا ولا غيرهما عليه حرفا ، ولم يحمداه على ذلك فيما بلغني ، ولعل ذلك لعدم ورود أكثر ما أورده ، وإساءته في العبارة في بعض ذلك . وقد ناب في الحكم بمكة عن قاضيها شيخنا العلامة جمال الدين بن ظهيرة ، وحكم في قضايا لم يخل فيها من انتقاد ، ولديه في الجملة خير . توفى وقت العصر من يوم الخميس خامس عشر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وثمانمائة ، ودفن في بكرة الجمعة بالمعلاة ، عند قبر أبى لكوط « 2 » . وكانت مدة علته ثمانية أيام ، وهي حمى حادة دموية ، ولعله فاز بسببها بالشهادة ، فإنها نوع من الطاعون فيما قيل . « 269 » - محمد بن عبد الرحمن بن هشام بن يحيى بن هشام بن العاص بن المغيرة ابن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، قاضى مكة ، والملقب بالأوقص : روى عن ابن جريج ، وعيسى بن طهمان . روى عنه معن بن عيسى ، ومحمد بن الحسن بن زبالة ، وذكره ابن حبان في الثقات . قال العقيلي : يخالف في حديثه ، وقال أبو القاسم بن عساكر : ضعيف .

--> ( 2 ) على هامش المطبوعة : « هو الولي الصالح : عبد اللّه بن عبد الرحمن الدكالى المتوفى سنة 629 ، وقبره بالحجون مشهور » . ( 269 ) - انظر ترجمته في : ( ميزان الاعتدال 3 / 625 ترجمة 7855 ) .